الفيض الكاشاني

114

التفسير الصافي

أدنى بالذي هو خير فكذبهم الله فيما انتحلوه من الأيمان بقوله : ( انظر كيف كذبوا على أنفسهم ) . والقمي : مقطوعا قال : إنها في قدرية ( 1 ) هذه الأمة يحشرهم الله تعالى يوم القيامة مع الصابئين والنصارى والمجوس فيقولون : ( والله ربنا ما كنا مشركين ) يقول الله تعالى : ( انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ) . قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن لكل أمة مجوسا ومجوس هذه الأمة الذين يقولون : لا قدر ، ويزعمون أن المشيئة والقدرة إليهم ولهم . ( 25 ) ومنهم من يستمع إليك : حين تتلو القرآن . وجعلنا على قلوبهم أكنة : أغطية جمع كنان وهو ما يستر الشئ . أن يفقهوه : كراهة أن يفقهوه . وفى آذانهم وقرا ( 2 ) : يمنع من استماعه كناية عن نبو ( 3 ) قلوبهم وأسماعهم عن قبوله . وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها : لفرط عنادهم ، واستحكام التقليد فيهم . حتى إذا جاءوك يجادلونك : يخاصمونك . يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين : الأساطير : الأباطيل ، وأصله السطر ، بمعنى الخط والمعنى بلغ تكذيبهم الآيات إلى أنهم يجادلونك ، ويناكرونك ، ويجعلون كلام الله الذي هو أصدق الحديث خرافات الأولين ، وهي غاية التكذيب . وهم ينهون عنه وينأون عنه : القمي : قال : بنو هاشم كانوا ينصرون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويمنعون قريشا عنه ، وينأون عنه ، أي : يباعدونه ولا يؤمنون به وإن يهلكون وما يهلكون بذلك إلا أنفسهم وما يشعرون : إن ضررهم لا يتعداهم إلى غيرهم . ( 27 ) ولو ترى إذ وقفوا على النار : جوابه محذوف ، يعني لو تراهم حين يوقفون على النار حتى يعاينوها أو حين يطلعون عليها بالدخول لرأيته أمرا فظيعا ( 4 ) .

--> 1 - في الحديث ذكر القدرية وهم المنسوبون إلى القدر ويزعمون أن كل عبد خالق فعله ولا يرون المعاصي والكفر بتقدير الله ومشيته فنسبوا إلى القدر لأنه بدعتهم وضلالتهم . وفي شرح المواقف قيل القدرية هم المعتزلة لاستناد أفعالهم إلى قدرتهم وفي الحديث لا يدخل الجنة قدري وهو الذي يقول لا يكون ما شاء الله ويكون ما شاء إبليس . 2 - الوقر بالفتح الثقل في الاذن . 3 - نبا السيف ينبو من باب قتل نبوا على فعول : كل ورجع من غير قطع . 4 - فظع الامر بالضم فهو فظاعة فهو فظيع أي شديد شنيع جاوزا المقدار .